السيد كمال الحيدري

59

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

الأولى » و « الهيولى الأولى » . والجزء الآخر هو : « الصورة الجسميّة » وحقيقتها الامتداد والبعد ، وتقوم النظريّة الأرسطيّة المشهورة « بالجواهر الخمسة » على هذا الأساس ، وبرهان « الفصل والوصل » المشهور جاء لإثبات هذه الفرضيّة . لكنّنا لا نؤمن بالأساس المتقدّم ، فالجسم - من وجهة نظرنا - لا يقبل التحليل إلى مادّة وصورة . نعم ، المادّة والصورة أجزاء للجسم ، لكنّها ليست أجزاء خارجيّة بل هي أجزاء تحليليّة . أي : إنّ الجسم في عالم الخارج لا ينتهي إلى جزئين واقعيّين ، أحدهما المادّة التي تفتقر في ذاتها إلى أيّ صورة ، والآخر الصورة ، بل كما أنّ أجزاء الزمان والحركة والبعد الجسمي تقبل التقسيم الذهني إلى أجزاء أصغر ، وإلى ما لا نهاية ، فكذلك حقيقة جوهر الجسم تقبل التقسيم الذهني إلى قوّةٍ وفعليّةٍ إلى ما لا نهاية ، وهذه الميزة يتوفّر عليها الجسم جرّاء كون الحركة مقوّماً لوجود جوهر الجسم . وهنالك كلامٌ واسعٌ في باب تركيب الجسم من المادّة والصورة وعدم تركيبه ، وعلى فرض تركيبه فهل هو اتّحاديٌّ أم انضماميّ ؟ وهناك مجالٌ واسع أيضاً للنقد والاعتراض في هذا الموضوع . 3 . الاستعداد أمرٌ اعتباريّ ذهب أصحاب هذه النظريّة إلى طرح فكرة مهمّة نوضّحها بالقول : إنّ القوّة والاستعداد - وفق ما تقدّم - شرطٌ قبليٌّ لوجود كلّ حادثةٍ وكلّ ظاهرةٍ دون استثناء ، ومن هنا لا يمكن أن يكون الاستعداد مشمولًا للقانون المتقدّم ، أي يلزم من ذلك أن يكون لكلّ استعدادٍ موجودٍ استعدادٌ سابق ، وهذا الاستعداد له استعدادٌ آخر قبله ، وهكذا إلى ما لا نهاية . إذن ، إذا أريد لموجودٍ أن يتحقّق بالفعل ، كالإنسان مثلًا ، يلزم وجود استعداداتٍ إلى مالانهاية . وأحد هذه الاستعدادات هو استعداد ذات